يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
446
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [ الحديد : 27 ] صلى اللّه على جميعهم وسلم . وكان أسامة حب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد تقدّم ذكره ، وكان يكنى : أبا زيد ، وقيل : أبا محمد ، وكان ممن اعتزل الفتنة ولم يحضرها ، وأمه مولاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحاضنته ، وكانت تكنى : أم أيمن ، وهي : بركة بنت ثعلبة ، وكانت قبل لأبيه عبد اللّه بن عبد المطلب ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول : أم أيمن أمي بعد أمي . ويقال : كانت لآمنة أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهي التي هاجرت من مكة إلى المدينة على قدميها وليس معها أحد ، وذلك في حر شديد فعطشت ، فسمعت حفيفا فوق رأسها فالتفتت ، فإذا دلو قد أدليت لها من السماء فشربت منها ، فلم تظمأ أبدا ، وكانت تتعمد الصوم في حرارة القيظ لتعطش فلا تعطش ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يزورها ، والخليفتان بعده . ولما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكت عليه بكاء شديدا ، فقيل لها : يا أم أيمن أتبكين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : أما واللّه ما أبكي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا أكون أعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذهب إلى ما هو خير له من الدنيا ، ولكن أبكي على خبر السماء انقطع . وفي كتاب مسلم رحمه اللّه من خبرها وفضائلها باب كبير رضي اللّه عنها . وقد روي مثل ذلك من قصتها عن أم شريك الدؤلية رضي اللّه عنها أنها عطشت في سفر فلم تجد ماء إلا عند يهودي ، وأبى أن يسقيها إلا أن تدين بدينه ، فأبت إلا أن تموت عطشا ، فدلي لها دلوا من السماء فشربت ، ثم رفعت الدلو وهي تنظر ذلك . ذكر هذا ابن إسحاق في السيرة من غير رواية ابن هشام . وشبيه بهذه القصة ما جرى لأم شريك الأسدية ؛ إحدى نساء قريش ثم إحدى بني عامر ابن لؤي ؛ وكانت تحت أبي العكر الدوسي ، ووقع في قلبها الإسلام وهي بمكة ، ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرّا فتدعوهنّ وترغبهنّ في الإسلام ، حتى ظهر أمرها لأهل مكة ، فأخذوها وقالوا : لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا ، ولكنّا سنردّك إليهم . قالت : فحملوني على بعير ليس تحتي شيء موطأ ، ثم تركوني ثلاثا لا يطعموني ولا يسقوني ، قالت : فنزلوا بي منزلا ؛ وكانوا إذا نزلوا منزلا أوثقوني في الشمس واستظلموا هم منها ؛ وحبسوا عني الطعام والشراب ، فلا تزال تلك حالتي حتى يرتحلوا . قالت : فبينما هم قد نزلوا منزلا وأوثقوني في الشمس ، واستظلوا هم منها ، إذا أنا بأبرد شيء على صدري فتناولته ، فإذا هو دلو من ماء ، فشربت منه قليلا ، ثم نزع مني فرفع ، ثم عاد فتناولته فشربت منه حتى رويت ، ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي . فلما